أبو البركات بن الأنباري

461

البيان في غريب اعراب القرآن

لظى ، يجوز فيها الرفع والنصب ، وكذلك ( نزاعة ) ، يجوز فيها الرفع والنصب . فأما رفع ( لظى ) فمن ثلاثة أوجه . الأول : أن يكون ( لظى ) ، خبر ( إن ) . ونزاعة ، خبر ثان . والثاني : أن يكون ( لظى ) خبر ( إن ) . ونزاعة ، بدل من ( لظى ) ، أو خبر مبتدأ محذوف . والثالث : أن تكون الهاء في ( إنها ) ضمير القصة . و ( لظى ) ، مبتدأ . ونزاعة ، خبره . والجملة من المبتدأ والخبر في موضع رفع لأنها خبر ( إن ) . وأما النصب في ( لظى ) فعلى البدل من هاء ( إنها ) ونزاعة بالرفع خبر ( إن ) . وأما النصب في ( نزاعة ) فعلى الحال ، والعامل فيها معنى الجملة ، وزعم أبو العباس المبرد أنه لا يجوز أن يكون منصوبا على الحال لأن ( لظى ) لا تكون إلا ( نزاعة ) لأن الحال تكون فيما يجوز أن يكون ويجوز ألا يكون ، وليس كما زعم ، فإن هذه الحال مؤكدة ، والحال المؤكدة لا يشترط فيها ما ذكر ، ألا ترى إلى قوله تعالى : ( وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً ) « 1 » فإن ( مصدقا ) منصوب على الحال ، وإن كان الحق لا يكون إلا مصدقا ، فدل على جوازه . وتدعو من أدبر ، خبر ثالث ، ويجوز أن يكون مستأنفا مقتطعا مما قبله . قوله تعالى : « إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً ( 19 ) إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً ( 20 ) وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً » ( 21 ) . العامل في ( إذا ) الأولى ( هلوع ) ، وفي ( إذا ) الثانية : ( منوع ) . وهلوعا ، منصوب على الحال من المضمر في ( خلق ) ، وهذه الحال تسمى الحال المقدّرة ، لأن الهلع إنما يحدث بعد خلقه لا في حال خلقه ، وجزوعا ومنوعا ، خبر كان مقدرة ، وتقديره ، يكون جزوعا ويكون منوعا .

--> ( 1 ) 91 سورة البقرة .